هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 37

أمالي ابن الشجري

الباب الثاني آراء ابن الشجري النحوية سلكت سبيلين في التعرّف على آراء ابن الشجري : ما ذكره هو نفسه من قوله : وهذا ما خطر لي ، أو : والقول عندي كذا ، أو : والصحيح كذا والاختيار كذا ، أو : فتأمل ما استنبطته لك ، ونحو ذلك . ثم ما أورده النحاة المتأخرون ، كابن هشام والمرادي والسيوطي والبغدادي ، من أقوال وآراء نسبوها إلى ابن الشجري . وأريد أن أنبه بادىء ذي بدء إلى أنى وجدت في « الأمالي » آراء كثيرة في النحو والصرف واللغة ، ساقها ابن الشجري غير معزوّة إلى أحد ممن تقدمه ، ولم أقطع بنسبتها إليه ، لاحتمال وجودها في كلام غيره ممن سبقه ، وقد أمكنني عون اللّه وتوفيقه أن أردّ بعض هذه الآراء إلى أصحابها ، وإذا كنت قد وقفت عند بعض هذه الآراء التي نسبها ابن الشجري إلى نفسه أو نسبت إليه ورددتها إلى أصحابها من النحاة المتقدّمين ، فما ظنّك بهذه الآراء التي جاءت في « الأمالي » غير معزوّة ولا منسوبة ؟ وقد وجدت كثيرا ممن يدرسون علما من الأعلام يحشدون آراءه حشدا ، دون فصل بين ما قال وما حكى ، وبعض مصنفى الكتب القديمة لم يعنوا بعزو كل رأى إلى قائله ، خوفا من الإملال والإطالة ، ولا نظنّ بهم إلا خيرا ، هذا أمر ، وأمر آخر أن حركة التأليف العربي عرفت لونا من ألوان التصنيف ، تمثّل في تلك الرسائل والكتب الصغيرة التي التقمتها الكتب الكبار ، فضاعت في غمارها وطويت في لجّتها ، وحين جاء أصحاب الموسوعات النحوية شغل بعضهم « 1 » بما انتهى إليهم

--> ( 1 ) قلت : « بعضهم » لأخرج العلامة البغدادي ، فقد ذكر في موسوعته العظيمة « خزانة الأدب » كثيرا من هذه الرسائل الصغيرة ، وحرص على عزو الآراء ونسبتها إلى أصحابها الحقيقيين .